الشيخ السبحاني
78
بحوث في الملل والنحل
مختلفين ، والصفات الفعليّة من الخلق ، والرزق ، والرحمة ، والمغفرة ، تجتمع تحت وصف التكوين دون القدرة . وعلى أيّ تقدير فهما يختلفان في مسألة أخرى أيضاً ، وهو كون التكوين بالمعنى المصدر ، هل هو نفس المكوَّن ( اسم المصدر ) كما عليه الأشاعرة ، أو غيره كما عليه الماتريديّة ، فهناك فعل بمعنى الخلق والتكوين ، وهناك مخلوق ومكوّن في الخارج ، والمسألتان واردتان في كلام البزدوي وغيره . قال البزدوي : قال أهل السنّة والجماعة : إنّ التكوين والإيجاد صفة اللَّه تعالى غير حادث ، بل هو أزلي كالعلم والقدرة ( المسألة الأُولى ) والمكوّن والموجود غير التكوين ، وكذا التخليق والخلق صفة اللَّه تعالى غير حادث بل أزليّ وهو غير المخلوق ( المسألة الثانية ) وكذا الرحمة والإحسان وكذا الرزق والمغفرة ، وجميع صفات الفعل للَّه . وقالت الأشعرية : إنّ هذه الصفات ليست بصفات اللَّه تعالى ، والفعل والمفعول واحد ، وقالوا في صفات الذات كالعلم والحياة مثل قولنا « 1 » . وقال البياضي : وصفات الأفعال راجعة إلى صفة ذاتيّة هي التكوين ، أي مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود « 2 » ، وليس بمعنى المكوّن « 3 » . والإمعان في هذه العبارات وأمثالها ، يدلّ على أنّ صفات الفعل
--> ( 1 ) . أُصول الدين للبزدوي : 69 . لاحظ إشارات المرام : 69 . ( 2 ) . إشارة إلى المسألة الأُولى . ( 3 ) . إشارة إلى المسألة الثانية : 53 .